سيف الدين الآمدي
311
أبكار الأفكار في أصول الدين
وأما الحجة الثانية القائلة بأنه لو لزم فوات النفس من فوات بدنها ؛ لكانت متعلقة به تعلق المتقدم ، أو المتأخر ، أو المكان ؛ فباطلة أيضا « 1 » . فإنه ما المانع أن يكون انعدامها عند انعدام البدن ، ومفارقتها له بإعدام فاعل مختار لهما ؛ لا لما بينهما من التعلق ؟ وإن سلمنا الحصر فيما ذكر من الأقسام ؛ فما المانع أن تكون النفس متقدمة ؟ قولهم : لأنه يلزم أن تكون متقدمة بالذات . لا نسلم ؛ وما المانع من تقدمها عليه بغير هذه الجهة ؟ قولهم : لأن غير هذا النوع من التقدم ، لا يوجب الفوات من الفوات ، لا نسلم ، فإن التقدم بالطبع غير التقدم بالذات كما سبق تحقيقه « 2 » كما في تقدم الواحد على الاثنين ، ومع ذلك فإنه يلزم من فوات الواحد ، فوات الاثنين . قولهم : لو كان كذلك للزم فوات البدن من فوات النفس ، لا فوات النفس من فوات البدن ؛ إذ المعلول لا يوجب فواته فوات علته . [ قلنا : المعلول ] « 3 » من حيث هو معلول ، وإن لم يوجب فواته فوات علته ، فلم قلتم إنه لا يوجب فوات علته من جهة أخرى ؟ ولا سبيل إلى نفى ذلك . وإن سلمنا امتناع كونها متقدمة على البدن ، فما المانع من تقدم « 11 » / / البدن عليها ؟ قولهم : يلزم من ذلك أن يكون البدن علة للنفس . ممنوع . وما المانع من تقديمه عليها بالذات ؛ لكونه شرطا في وجودها لا علة ؟ وإن سلمنا أنه لا بد وأن يكون علة لها ، فما المانع من ذلك ؟ قولهم : إما أن تكون علة فاعلية ، أو مادية ، أو صورية ، أو غائية ؛ مسلم ؛ ولكن ما المانع أن تكون علة فاعلية ؟ قولهم : يلزم / منه استفادة الأشرف من الأخس .
--> ( 1 ) قارن بما ذكره في غاية المرام ص 275 . ( 2 ) راجع ما مر في الأصل الثالث - الفصل الثامن : في معنى المتقدم والمتأخر ومعا ل 81 / أو ما بعدها . ( 3 ) ساقط من ( أ ) . ( 11 ) / / أول ل 120 / ب .